محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
15
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
لمن تكلم بها لاهجاً بالمراء متعنتاً ، وما أحْسَنَ قولَ أبي محمد علي بن أحمد الفارسيِّ ( 1 ) : وخَيْرُ الأُمُورِ السَّالِفَاتُ عَلَى الهُدَى . . . وَشَرُّ الأُمُورِ المُحْدَثَاتُ البَدَائِعُ النظرُ الثَّامِنُ : أن نقولَ : المجتهدُ : هو المتمكِّنُ مِن معرفة الأحكام الشرعية بالبحث ، والنَّظَرِ ، ولم يقل أحد : إنه يجب أن يكونَ المجتهدُ عالماً بأحكامِ الحوادثِ بحيثُ إذا سُئل عن المسألة ، أجابَ السائِلَ في الوقت على الفور مِن غير نظرٍ ، ولا طَلَبٍ ، وهذا مشهور في كتب الأصول . ولما ذَكَرَ ابنُ الحاجب ( 2 ) في " مختصر منتهي السُّول " : أن الفقيه : هو العالمُ بالأحكام . أورد على هذا الحدِّ إشكالاً ، وهو أنَّه لا يَطَّرِدُ لثبوت : لا أدري . وأجاب عنه : بأن المرادَ تَهَيُّؤُه لِلعلم بالجميع . والسَّيِّد - أيَّده الله - يَعْرِفُ هذا ، ويُقرئهُ كُلَّ عامٍ في غالب الأحوال ، وأنا مِمن قرأه عليه ، فقرَّرَه ولم يُنْكِرْه . فإذا ثَبَتَ ذلك ، فالعالمُ في حال سرقةِ كتبه باقٍ على أهلية الاجتهاد ، لأنَّه متمكن منه بعدَ سرقتها بالبحث في كُتُبِ العلماء ومراجعتهم وسؤالهم عما لا يَعْرِفُه ، كما سأل عليٌّ - عليه السلام - وأبو بكر وعمَرُ - رضي الله عنهما - والعالم في حال غَيْبَةِ كتبه عنه مِثْلُه في حال جهله بالمسألة ، فإن السَّيِّد إنما استعظم أن يكونَ العالمُ جاهلاً بالمسألة في بعض الأحوال ، وهذا أَمْر لازم لا بُدَّ للمجتهد
--> ( 1 ) المشهور بابن حزم الأندلسي الظاهري الفقيه الأديب المتكلم المتوفى سنة 456 ه صاحب " المحلى " ، و " الفِصَلِ " ، و " طوق الحمامة " ، وغيرها من المؤلفات . مترجم في " سير أعلام النبلاء " 18 / رقم الترجمة ( 99 ) . ( 2 ) عثمان بن عمر المتوفى سنة 646 ه - ، وانظر المسألة في كتابه 1 / 29 مع شرح النص وحواشيه .